السيد عبد الله شبر
584
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وبقيت المبشّرات الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له » . تتميم : [ في سبب نزول قوله تعالى : « إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » ] روى القمّيّ في تفسيره في قوله تعالى : « إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » « 1 » الآية ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان سبب نزول هذه الآية أنّ فاطمة عليها السلام رأت في منامها أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله همّ أن يخرج هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين من المدينة ، فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان ، فأخذ رسول اللَّه ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللَّه شاةً كبراء - وهي التي في إحدى اذنيها نقط بيض - فأمر بذبحها ، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم ، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بذلك . فلمّا أصبحت جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بحمار فأركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين من المدينة - كما رأت فاطمة - في نومها - ، فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان ، فأخذ رسول اللَّه ذات اليمين - كما رأت فاطمة عليها السلام - حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللَّه شاةً كبراء - كما رأت فاطمة - فأمر بذبحها فذُبحت وشويت . فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا ، فطلبها رسول اللَّه حتّى وقف عليها وهي تبكي ، فقال : ما شأنك يا بنيّة ؟ قالت : يا رسول اللَّه ، إنّي رأيت البارحة كذا وكذا في نومي ، وفعلت أنت كما رأيته ، فتنحّيت عنكم لئلّا أراكم تموتون . فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فصلّى ركعتين ثمّ ناجى ربّه ، فنزل عليه جبرئيل ، فقال : يا محمّد ، هذا شيطان يقال له : الرها ، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ، ويؤذي « 2 » المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به ، فأمر جبرئيل ، فجاء به إلى رسول اللَّه ، فقال : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ قال : نعم يا محمّد ، فبصق عليه ثلاث بزقات فشجّه في ثلاث مواضع .
--> ( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 10 . ( 2 ) . هكذا في النسخ الثلاث التي بأيدينا وفي المصدر ، ولكن في المطبوع : « يُري » بدل « يؤذي » .